المقابلة الصحفية للسيد/ محمد عبدالسلام مع جلف بيزنس

يونيو 12, 2016

كيف تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات تراجع أسعار النفط؟  وكيف أثرت على أعمالكم في الأسواق التي تعملون بها؟

منذ تراجع أسعار النفط وعائداته عن مستوياتها القياسية البالغة 140 دولار للبرميل إلى حدود الـ 40 دولار للبرميل حاليا وتعالت أصوات الإصلاح الاقتصادي في جميع الدول المصدرة للنفط ومنها الكويت عبر إجراءات تتركز في معظمها على ترشيد الإنفاق الحكومي ولاسيما بنود الدعم بالدرجة الأولى ثم ضبط الإنفاق على الرواتب إضافة إلى قيام بعض الدول بمراجعة خططها الاستثمارية في حدود حتى الآن تبدو ضيقة.

وبالطبع يتأثر القطاع الخاص في المنطقة بتلك الخطوات الحكومية بنسب مختلفة لان خفض الإنفاق يترتب عليه انخفاض عام للطلب في الاقتصاد وكذلك تراجع في حجم المشروعات والأعمال المطلوبة من القطاع الخاص إلى جانب تأثيرات أخرى تتعلق بآليات ومواعيد سداد المستحقات للقطاع الخاص فضلا عن آليات تمويل عجز الموازنة الحكومية في حال ظهور عجز وتأثيره على مستويات السيولة.

وبالنسبة لشركاتنا فهي متنوعة وعديدة وتعمل في قطاعات متنوعة ولديها عقود وأعمال مع مختلف قطاعات الاقتصاد سواء في الحكومة أو القطاع الخاص أو القطاع الأهلي وفي عدد كبير من الدول وبالتالي يصعب قياس التأثيرات السلبية للإجراءات الحكومية رغم إنني يمكنني ومن خلال متابعة أداء تلك الشركات ان أقول ان التأثيرات لازالت محدودة حتى الآن.

ما هو تقييمكم لمبادرة الحكومة الكويتية لتوسيع دائرة  الشراكة مع القطاع الخاص؟ وما هو تأثيرها على أعمالكم ؟

القيادة السياسية في الكويت والحكومات المتعاقبة أكدت في اكثر من مناسبة حرصها على تشجيع القطاع الخاص ليستعيد دورة في قيادة النمو والتنمية في الكويت مثلما كان قبل ظهور النفط وفي الآونة الأخيرة بدأت الحكومة تتخذ خطوات عملية وملموسة عبر طرح المزيد من المشروعات الحكومية للقطاع الخاص في اطار فورة البناء والإعمار التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات حيث أرست الحكومة مناقصات مشروعات بقيمة 34 مليار دولار عام 2015 على القطاع الخاص هذا إلى جانب مبادرة هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي بدأت بطرح مشروعات بقيمة تتجاوز 7 مليارات دولار لتنفيذها بالتعاون مع شركات خاصة محلية وهو تقدم كبير في آليات الدعم والتعاون وفقاً للقانون 116 لعام 2014.كما أن هناك مشاريع جديدة تعمل الهيئة على طرحها قريباً تقدر كلفتها بـ 26 مليار دولار وفق نفس النظام لاسيما وأن الكويت تمتلك نظاماً متكاملاً لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشاريع الإنمائية التي تطرحها الدولة.

وبالطبع سينعكس ذلك على حجم أعمالنا سواء فزنا بتنفيذ عدد من تلك المشاريع بشكل مباشر او بالشراكة والتعاون مع شركات أخرى لديها معها اتفاقات تحالف وتعاون لاسيما وان شركاتنا تعمل في مختلف القطاعات.

هل تأثرت استثماراتكم في مصر بالإضرابات التي لحقت بأحداث الربيع العربي؟

بالطبع تأثرت استثماراتنا واستثمارات العديد من الشركات الكويتية والعربية والأجنبية بما شهدته مصر من أحداث نتيجة التغيرات الكبيرة التي شهدها نظام الحكم والقيادات المسئولة عن الملفات الاقتصادية والضغوط الشعبية التي دفعت بعض المسئولين لاتخاذ قرارات ثبت أن بعضها غير قانوني وفق أحكام القانون المحلي المصري أو وفق القانون الدولي.

وهو ما نجم عنه توقف مشروعنا الرئيسي الخاص بالمدينة المليونية جنوب الجيزة جراء نشوب خلاف مع عدد من الجهات في الحكومة المصرية تتعلق بالتزاماتها التعاقدية معنا.

إلا انه وبعد استقرار الأوضاع السياسية وتنفيذ العديد من بنود خارطة الطريق السياسية نتمنى أن تسفر مفاوضاتنا مع الجهات المعنية في مصر عن حل توافقي يضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف في ضوء القانون والأعراف المعمول بها محليا وعالميا في مجال الاستثمار.

وما هي رؤيتكم للمطلوب من الحكومة المصرية لتحييد تلك التحديات التي واجهت المستثمرين ؟ وتشجيع الاستثمار العربي والأجنبي؟

الحكومة المصرية لديها من الكوادر ما يمكنها من وضع برامج وخطط وآليات عملية لاستعادة جاذبية مصر للاستثمار الأجنبي على ارض الواقع وعودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستوياتها القياسية السابقة التي بلغت 45 مليار دولار في السنوات الخمس التي سبقت الأحداث وبمتوسط 9 مليارات دولار سنويا وتراجعت بأكثر من النصف لتبلغ 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس التي أعقبت الأحداث لتبلغ 4 مليارات دولار سنويا في المتوسط.

واعتقد أن الإجراءات المطلوبة من الحكومة المصرية وغيرها لتشجيع الاستثمار معروفة للجميع ولكل دول العالم واهمها الاستقرار السياسي وإنفاذ القوانين والعقود وتطوير القوانين والإجراءات الإدارية وتسريعها وتبسيطها في ضوء المعايير العالمية.

ما هي ابرز الأسواق التي تفكرون في دخولها في الفترة المقبلة ؟ وهل لديكم نية لدخول السوق الإيراني بعد رفع الحظر؟

الشركة وشركاتها التابعة والزميلة تدرس وبشكل دائم فرص استثمارية في مختلف دول المنطقة وكذلك دول العالم الأخرى ولاسيما الأسواق الناشئة التي لازالت تحظى بفرص للنمو الكبير في الفترة المقبلة.

وفي الواقع نحن منفتحون على كل دول العالم ولكننا نفضل العمل داخل منطقة الشرق الأوسط لدرايتنا وخبرتنا السابقة بها فضلا عن وجود تحالفات واتفاقات تعاون مع العديد من الكيانات الاقتصادية فيها.

ورغم ان تركيزنا حاليا منصب على التوسع داخل منطقة الخليج وخصوصا في السعودية والإمارات إلا ان هناك بعض الفرص الجاري دراستها وتقييمها في بعض الدول الأفريقية ولاسيما جيبوتي.

وبالطبع هناك فرص في عدد من الدول معروضة علينا مثل ايران وإثيوبيا ولكننا ندرسها بعمق خصوصا وان العمل في بعض الدول يحتاج أن يتم دراسة الأمور من منظور اشمل من المنظور الاقتصادي فقط لاسيما فيما يتعلق بطبيعة العلاقات مع دولة المقر في الفترة الحالية وتوقعاتها في المستقبل.

هل تعتقدون أن القيادات الشابة تحظى بفرص كبيرة في المنطقة؟

من بين الأمور الإيجابية التي ترتبت على أحداث الربيع العربي اتجاه الحكومات للاهتمام بالشباب وتدريبهم وتأهيلهم بشكل عبير للعمل العام والخاص عبر برامج موجهة في مختلف القطاعات وهو ما يتضح في العديد من الدول الآن.

وقد ترتب على موجة التغيرات المتكررة في العديد من مواقع المسئولية في مختلف مؤسسات الدول العربية على اختلاف أنواعها ودرجاتها إتاحة فرص كبيرة متنوعة للأجيال الجديدة الصاعدة.

ومثال على ذلك تراجع متوسط أعمار الوزراء والمسئولين في عدد كبير من حكومات دول المنطقة خلال السنوات القلية الماضية وظهور قيادات شابة أربعينية تتولي قيادة مؤسسات ووزارات وجهات مختلفة.

إلا إنني هنا أؤكد ان الكفاءة والقدرة على العطاء لا بد أن تكون هي العنصر الحاكم في الاختيار ولا يجب ان يكتفى فقط بمعيار السن دون النظر إلى الشروط الواجب توافرها في الشخص المطلوب منه تولي مسئولية ما.

وما هو تقييمكم لخطط تمكين الشباب وخصوصا في الكويت ومصر؟

حقيقة تشهد الكويت تغيرا نوعيا وكميا في برامج تأهيل وتمكين الشباب للعمل والقيادة ويتضح ذلك في استحداث وزارة معنية بالشباب فضلا عن تخصيص موازنة جيدة لبرامجها ومشروعاتها هذا إلى جانب ما تقوم به الدولة وقياداتها من تمكين للشاب في مواقع المسئولية سواء داخل الجهات الحكومية والعامة أو على مستوى القطاع الخاص الذي يشهد هو الآخر تعاقب أجيال وتعزيز للثقة في الجيل الجديد للمساعدة في إدارة وتطوير المنشآت والكيانات المختلفة.

وكذلك في مصر نرى أن الدولة وعبر وزارة الشباب إلى جانب برامج رئاسة الجمهورية لتأهيل الشباب للعمل في مواقع متنوعة ومهمة وخصوصا في الإدارات المحلية تسعى وبكل جدية للاستفادة من إمكاناتهم وطاقاتهم مع إكسابهم المعرفة والخبرات اللازمة لذلك.

وفي الكويت ومصر يمكننا وبسهولة ان نشاهد ثمرة تلك الجهود في العديد من مواقع المسئولية التي الآن يتقلدها شباب واعي ومتعلم يمتلك قدرات ومهارات تمكنه من الاستفادة من التجارب السابقة داخليا وخارجيا ومواكبة تطورات الإدارة والمعرفة الحديثة في مختلف المجالات.

التحميل